السيد علي الطباطبائي

80

رياض المسائل

واحترز بالتعاقب عمّا لو قتلهما دفعة ، فإنّ أولياء المقتولين يشتركون فيه حينئذ اتّفاقاً كما في شرح الشرائع للصيمري والمسالك وغيرهما ، وفي غيرها نفي الخلاف عنه ، قالوا : ويكفي في الحكم به للأوّل اختياره استرقاقه قبل جنايته على الثاني وإن لم يحكم به حاكم ، ومع اختياره الاسترقاق لو قتل بعد ذلك فهو للثاني ، فإن اختار استرقاقه ثمّ قتل فهو للثالث وهكذا . ونبّهوا بذلك على خلاف الشيخ في الاستبصار ، حيث اشترط في ذلك حكم الحاكم به ، وظاهر الرواية الصحيحة معه ، فإنّ فيها عبد جرح رجلين ، قال : هو بينهما إن كانت الجناية محيطة بقيمته ، قيل له : فإن جرح رجلا في أوّل النهار وآخر في آخر النهار ، قال : هو بينهما ما لم يحكم الوالي في المجروح ، قال : فإن جنى بعد ذلك جناية فإنّ جنايته على الأخير ( 1 ) . وحمله في المختلف على ما يجب أن يحكم به ، وهو الانتقال المستند إلى الأخبار . وفي المسالك بعد نقل ما مرّ عن الشيخ قال : ولعلّه جعل حكم الحاكم به كناية عن اختيار الأوّل الاسترقاق . وهو غير بعيد . ( الثانية : لو قطع ) حرّ ( يمين رجلين ) حرّين ( قطعت يمينه للأوّل ويساره للثاني ) كما لو قطع يمينه ولا يمين له بلا خلاف أجده ، بل عليه الإجماع في المسالك ( 2 ) وعن الخلاف ( 3 ) والغنية ( 4 ) . وهو الحجّة المخصّصة لعموم ما دلّ على اعتبار المماثلة ; مضافاً إلى ما سيأتي من الرواية الدالّة عليه صريحاً وفحوى . و ( قال الشيخ في النهاية : ولو قطع يداً وليس له يدان قطعت رجله اليمنى باليد وكذا لو قطع أيدي جماعة قطعت يداه بالأوّل فالأوّل والرجل

--> ( 1 ) الوسائل 19 : 77 ، الباب 45 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 1 . ( 2 ) المسالك 15 : 126 . ( 3 ) الخلاف 5 : 193 ، المسألة 59 . ( 4 ) الغنية : 410 .